علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

323

نسمات الأسحار

وصولك إليه واطلاعه عليك ووقوفك بين يديه ، واعلم أنه لا يخلو أمر هذا المستفتى من حالين : إما أن يكون وقع عليه طلاق أو لا ، فلم لا تبين الحق من غيره بلفظة مختصرة يقع بها الجواب من غير تأخير ، وإن احتجت إلى نظر واستبصار أرجأته ، وتركت عنك تضييع الوقت في الهذيان والفشار . وعلى أي وجه تأكل هذا السحت ، على وجه الجعالة أو أجرة الكتابة أو غير ذلك حصل جوابك ، فالناقد بصير فإذا وقعت لهذا الفاسق الفتوى أكثر في الخصام والجدال ، وأكثر القيل والقال ، وكأنه حصلت بها براءة من اللّه الكبير المتعال ، وقد شاهدت من حلف بالطلاق الثلاث ووقع عليه ونصحه بعض العلماء وخبره بحقيقة حاله فتركه ومشى إلى عالم قد رقت ديانته ، وقلت أمانته ، أو قاضى بالجور وقد اشتهر فسقه ، واتضح غروره وحمقه ، فلقنه حيلة لا تخفى على الناقد البصير ، وقال : القول قولك لعلك كنت حال الحلف قد اشتد غضبك لا تعرف الأرض من السماء ونحو ذلك . فيخشى هذا الحالف ضيعة أولاده من المطلقة ويحسن له الشيطان أن معاشرتها بعد الطلاق بالحرام خير من تحليلها وتزويجها لغيره ، النار ولا العار . فيحلف باللّه تعالى يمينا غموسا ويكتب له بطاقة قد عزم عليها جملة من الدراهم والذهب ، ويذهب في معاشرة من طلقها ، ودينه قد ذهب ، والعجب كل العجب ممن يزعم أنه لا يعرف الأرض من السماء حال غضبه ، كيف كان يفهم الخطاب ويردد الجواب ، حتى إن بعض من يحضره يقول له : قل إن شاء اللّه ، فيقول : هي طالق ثلاثا ما فيها إن شاء اللّه ولا آمين ، هذه - يعنى زوجته - قرحت قلبي وخربت عمرى ، وما في معناه . وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [ الشعراء : 227 ] ، قال مولانا سبحانه : الطَّلاقُ مَرَّتانِ [ البقرة : 229 ] ثم قال : فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [ البقرة : 230 ] . ومما عمت به البلوى ، وشاعت به في بلادنا الفتوى : تعليم العوام السفلة المسألة التسريحية المشهورة بالدورية ، ليتوصلوا بذلك إلى جحد الحقوق والإثم والكذب والفسوق ، والخديعة في المبايعات والغش في المعاملات ، وهذا أمر خطير ، ووزر كبير . يؤدى إلى خرق الشرع ، وتعدى الحدود ، فإذا طالب ذو الدين